السيد محمد الموسوي البجنوردي
20
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
إلى موانع الحادث ، أوالي شروط تلك المقتضيات ويكون غافلا عن وجود المانع ، أو عن عدم الشروط فيعلم بوجود المقتضى ثم يبدو له عدم تحقق شرطه أو وجود مانعة وإلى هذا يرجع ما أفاده الفيلسوف الإلهي السيد الداماد قدس اللّه نفسه الزكية : أن المتفرقات في سلسلة الزمان مجتمعات عند الأوائل وهي الحوادث التدريجية في الزمانيات بالنسبة إلى العقول المجردة كشفها وشهودها لها دفعي ، لأنها واقعة في سلسلة علل تلك الحوادث . فعلمها بذواتها من حيث عليتها للحوادث علم بجميع الحوادث التي تكون واقعة في سلسلة عليتها ، ولذلك قلنا إنها مثال للواجب تعالى . غاية الأمر بالفرق بينهما : بان الواجب تعالى موجود بسيط غاية البساطة غير متناه وغير محدود . والعقول المجردة موجودات متناهية محدودة مخلوقة للّه تبارك وتعالى . وخلاصة الكلام أن البداء لا يجري في صفات الذات المقدسة التي لا يصح سلبها عن الباري عزّ وجل ، لأنها ليست قابلة للتجدد والتغير والتبدل ، حيث إن هذه الصفات عين ذاته المقدسة . وأيضا لا يجري في اللوح المحفوظ أعنى الكتاب الحتمي الذي لا يرد ولا يبدل ، وهو القضاء المبرم الثابت الذي لا يتغير ، بل البداء يجري في اللوح المحو والاثبات ، فقهرا يكون بمعنى الابداء والاظهار ، يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . « 1 » وأما الفرق الجوهري بين البداء والنسخ : إليكم ما أفاده الفيلسوف الإلهي السيد الداماد قدس اللّه نفسه الزكية : البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في
--> ( 1 ) سورة الرعد ، 40 .